اسرائيل بالعربية – مغاربة يهود

مغاربة يهود

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرةמרוקו מפה
 
 
مغاربة يهود
Zaouit el Bir Dades Jewish Cemetery South Morocco.jpg
 
التعداد الكلي
يتجاوز المليون
مناطق الوجود المميزة
علم إسرائيل إسرائيل 900,000 [1]علم فرنسا فرنسا 150,000

علم كندا كندا 20,000

علم إسبانيا إسبانيا 10,000

Flag of the United States الولايات المتحدة 10,000

علم المغرب المغرب 6,000

اللغات
حاكيتيا
العربية (لهجة مغربية)
الأمازيغية
العبرية
الفرنسية
الإسبانية
الدين
يهودية

عرس مغربي يهودي بمدينة مكناس(1024م)

يهود من سكان مدينة فاس سنة 1900

يهود من سكان مدينة فاس سنة 1900

يهود أمازيغ من سكان جبال الأطلس سنة 1900

نجمة داوود على أحد الجدران في الحي العتيق في المدينة القديمة في الصويرة، الحي اليهودي في المدن المغربية معروف باسم حي الملاح.

الحي اليهودي (سابقا) في فاس

المقبرة اليهودية في فاس قرب حي الملاح.

المغاربة اليهود، والمعروفين أيضًا باسم اليهود المغاربة، هم المغاربة الذين يعتنقون الديانة اليهودية، وعلى الرغم أن العديد منهم قد هاجر إلى إسرائيل، إلا أنهم ما زالوا يحتفظون بمعابدهم الدينية الأثرية، بالإضافة إلى الأحياء القديمة التي كانوا يعيشون فيه ومنها الحي اليهودي بوسط المدينة القديمة بالدار البيضاء، وهي حارة كبيرة بها أكثر من 30 بيتاً، يعيش فيها العديد من المغاربة اليهود، وهو حي قديم محاط بالأسوار وله عدة منافذ، وكان قديما مخصصا لليهود، الذين هجروه فيما بعد. للملاح طابع خاص بالمقارنة مع الأحياء الأخرى حيث يتميز بأجوائه الحيوية التي يخلقها التجار والباعة المتجولون في أزقتها التي تعج بالزبائن. وكان المغاربة اليهود في حدود 250 ألف عام 1940. وكان ذلك الرقم يمثل نسبة 10 % من مجموع سكان البلاد، ثم بدأت بعد ذلك هجراتهم إلى مختلف بقاع العالم بما في ذلك إسرائيل، إلا انه ظل لديهم ارتباط بثقافة بلدهم الأصلي حتى بين أفراد الجيل الثاني أو الثالث من المهاجرين.

الوجود اليهودي بالمغرب قديم، ويرجح عدد من الدراسات أن قدومهم إلى شمال أفريقيا جاء في أعقاب خراب الهيكل الأول في عام 586 ق.م، وتوالت بعد ذلك الهجرات. وكانت أقواها تلك التي جاءت بعد ظهور علامات النفي والترحيل والطرد لليهود والمسلمين من الأندلس في 1492 والبرتغال في 1497. ويوجد نحو 36 معبدا يهوديا في المغرب وعدد هام من الأضرحة والمزارات اليهودية في مختلف المناطق المغربية أشهرها في فاس (كنيس دنان)، الصويرة، وزان، مراكش، تارودانت، صفرو، وجدة وتطوان. ة قرار الدولة المغربية سنة 1976 بعدم إسقاط الجنسية المغربية عن اليهود المغاربة الذين هاجروا في المراحل السابقة، وبذلك يمكنهم العودة إلى بلدهم متى شاؤوا باعتبارهم مواطنين مغاربة.

التقديرات حول عدد المغاربة اليهود المقيمين حاليا داخل المغرب غير معروفة بدقة، 10 آلاف يهودي يتوزعون في المدن المغربية الرئيسية وبالذات في الدار البيضاء نصفهم فقط هو المقيم بشكل دائم في المغرب أما النصف الثاني فلديه إقامة ثانوية فقط في المغرب. في تقديرات أخرى وحسب تقرير صادر سنة 2010 عن منظمة أمريكية مهتمة بمراقبة الأديان وحقوق الأقليات في العالم تدعى منتدى بيو للديانة والحياة العامة – يشكلون – نسبة 0,2 في المائة، أي حوالي 70 ألف من مجموع المغاربة المحدد عددهم في حوالي 35 مليون نسمة

لليهود في المغرب نشاط كبير سواء في المجال الاقتصادي أو السياسي، فقد كان يشارك في السلطة المغربية عدد من اليهود نذكر منهم سيرج بيرديغو الذي كان وزيرا للسياحة وكان يوجد في البرلمان جو أوحنّا نائب عن منطقة الصويرة وكان للملك الحسن مستشار لشؤون الاقتصادية يهودي يدعى أندريه أزولاي والذي ما زال يشغل نفس المنصب في فترة حكم الملك محمد السادس، وفي عام 1986 تم تعيين النائب اليهودي في البرلمان جو أوحنا في البرلمان المغربي وأمينا لصندوق رئاسة البرلمان.

تاريخ

دخلت اليهودية منطقة المغرب الأقصى في القرن الثالث قبل الميلاد، واستطاع اليهود الدخول إلى مناطقالبربر في الجنوب من خلال التأثير المباشر بين الجماعات اليهودية والقبائل البربرية، واحترفوا كل ركائز الحياة الاقتصادية رعي وصناعة، علاوة على التجارة التي حققوا منها ثروات طائلة، خاصة تجارة الرفاهيات والرقيق، ولم يقبل اليهود على الزراعة مهتمين بمهن أخرى تدر أرباحاً سريعة ولا تحتاج للتوطين. وعلى صعيد الحياة الاجتماعية لم يكن المجتمع اليهودي في المغرب مجتمعاً منغلقاً على نفسه، كما هو شائع عن المجتمعات اليهودية، وإنما كان في اختلاط دائم مع سكان البلاد في حياتهم اليومية. بل كانوا يعيشون في ظل وجود نظام للجوار أو الحماية مع القبائل العربية والبربرية. فبعد دخول الإسلام للمغرب في أوائل القرن الهجري الأول ووعي اليهود بهذه السيطرة، دخلوا في حماية الحكام العرب والمسلمين منذ أوائل القرن الثاني الهجري. يهود المغرب اكتسبوا الكثير من عادات المسلمين بدليل أنهم في المدن المغربية كانوا يؤمنون بتعدد الزوجات، رغم أن هذا محرم في ديانتهم، أما اليهود في القرى والجبال، فقد تأثروا بالبربر واكتفوا بالزواج الأحادي. والدليل على ذلك ظهور مخطوط في مدينة مراكش يعود تاريخه إلى سنة ألف ميلادية يتحدث عن تحريم تعدد الزوجات.

أصول المغاربة اليهود

كانت الغالبية العظمى من يهود شمال إفريقيا من مواطني المنطقة. كانوا منحدرين من أصول يهودية كانت قد هاجرت من أنحاء البحر الأبيض المتوسط منذ العصور القديمة. وقد شملت التجار اليهود الذين وصلوا معالفينيقيين في القرن التاسع قبل الميلاد وقبائل البربر الرحل واللاجئين من محاكم التفتيش في شبه الجزيرة الأيبيرية والمناطق المحيطة بالبحر الأبيض المتوسط وعلى وجه الخصوص شمال المغرب وإقليم وهران بغرب الجزائر الذي به أعداد كبيرة من الناطقين باللغة الأسبانية من اليهود الشرقيين في حين كانت تونس والجزائر وطناً لليهود ذات الجذور الإيطالية من وسط الميدان التجاري بـ "ليفورنو". في البلدان الثلاث كان السكان اليهود يتحدثون العربية واليهودية والبربرية اليهودية رغم أن هذه اللغات قد طمست إلى حد كبير تحت تأثير اللغة الفرنسية في تلك الفترة الزمنية المذكورة. كما كانت هناك أعداد أقل من المهاجرين الجدد من أوروبا.

ينقسم المغاربة اليهود إلى قسمين: المغوراشيم (ومعناها بالعبرية المطارد) وهم يهود الأندلس،الطشابيم وهم اليهود الأصليون الذين سكنوا المغرب قبل الفتح العربي الإسلامي، وكما يوحي اسمهم، فالزعم أنهم من أصل مشرقي، وأنهم أتوا للمغرب بعد سلب القدس من قبل تيتوس عام 70 قبل الميلاد أو حتى قبل ذلك، وبلا شك فقد وجد كثيرون منهم طريقهم إلى شمال أفريقيا مع التجار القرطاجيين، ويقال إن هناك استيطانا يهوديا في المغرب يعود إلى عام 320 قبل الميلاد، فيما جاء بعض منهم من الجنوب، ويسود اعتقاد لدى مؤرخين أفارقة بأن مملكة غانا القديمة كانت مملكة يهودية.

وفي أي حال، فربما يكون كثيرون من التطشابيم من أصول البربر الذين تحولوا إلى اليهودية والتصقوا بديانتهم أكثر من المسيحيين البربر الذين صمدوا فيما يبدو إلى القرن الحادي عشر. ويظهر أنه كانت هناك، في زمن الغزو العربي الإسلامي الأول في بداية القرن الثامن، أعداد من الممالك اليهودية الصغيرة في الجزائر والمغرب؛ بما فيها واحدة تأسست في سجلماسة وثانية في منطقة الأوراس بالجزائر تحت قيادة ملكتها داهية الكاهنة التي قاومت الفتح الإسلامي لأربعة أعوام إلى أن قتلت في معركة، فيما تحالف إدريس الأول، أول حاكم مسلم في المغرب (788)، أولا مع السكان اليهود ضد مؤيدي الخليفة العباسي هارون الرشيد، ولكنه تحول لاحقا ضدهم.

المغوراشيم هم اليهود الذين جاءوا من إسبانيا (الأندلس) والبرتغال بعد طردهم من قبل فرديناند وايزابيلا عام 1492 (رغم أن الكثير أتى في وقت سابق لذلك، عند سقوط كل مدينة أندلسية). وتقول تقديرات أن الجالية اليهودية في المغرب في ذلك الوقت تجاوزت 100 ألف فيما أتى نحو 25 إلى 30 ألفا من إسبانيا والبرتغال، ولا يزال كثير من هؤلاء يحملون أسماء أسرية لمدن أسبانية تعود أصولهم إليها، ومن الممكن ملاحظة أن يهود جبل طارق وكذلك معظم يهود مدينتي سبتة ومليلية، هم أيضا حفدة لأولئك الذين طردوا من إسبانيا. واستقر بعضهم في جنوى وشمال إيطاليا وذهبوا لجبل طارق بعد انتصار البريطانيين عام 1704 فيما أتى بعضهم من تطوان. ثم جاءوا من جبل طارق مرة أخرى إلى المغرب منذ عام 1840 وما تلاه. ولمعظمهم نفس الأسماء الأسرية التي يحملها رصفاؤهم الدينيون المغاربة. يهود الأندلس نزعوا في ذلك الوقت إلى الانعزال وامتلاك معابد منفصلة في المدن الكبرى بل والعيش في أحياء منفصلة سميت فيما عد بأحياء الملاّح.

 

التعايش مع المسلمين

لافتة على مدخل كنيس ابن دنان والذي بناه السلطان الرشيد بن علي الشريف سنة 1666 بعد أن استقدم جزءاً كبيرا من الطائفة اليهودية من زاوية إيت إسحاق ليقوموا بإحياء النشاط الاقتصادي لمدينة فاس. حاليا يستخدم لإقامة بعض الصلوات وكمزار سياحي

عاش اليهود في المغرب منذ عدة قرون. وتوزعوا بين مدنه التاريخية، مثل فاس ومراكش والصويرة. كما عمروا العديد من المدن الصغرى مثل صفرو (ضواحي فاس)، ودمنات (شرق مراكش)، ووزان، وتنغير(قرب الراشيدية). وكان اليهود يتجمعون في أحياء سكنية خاصة يطلق عليها اسم الملاح. وتشير المراجع إلى أن اليهود في مدينة الصويرة شكلوا في وقت من الأوقات أكثر من نصف سكان المدينة في سابقة فريدة من نوعها، حيث كانوا موزعين بين الملاح القديم والملاح الجديد.

ولليهود مزارات ومدافن مقدسة ومعابد في عدد من القرى الصغرى من تنفو في ضواحي زاكورة (جنوب شرقي المغرب)، إلى أوريكة (جنوب مراكش)، إلى وجان (ضواحي أغادير). واختار بعض منهم العيش في البوادي والمناطق الجبلية، ومنهم من عايش أمازيغ المغرب وأتقن لغتهم.

وعلاوة على هؤلاء تعززت أعداد يهود المغرب بوصول عشرات الآلاف من اليهود النازحين من الأندلسفي نهاية القرن الخامس عشر بعد سقوط دولة بني الأحمر. وتوزع هؤلاء بصفة خاصة بين تطوان والرباط وفاس. كانت مدينة وجدة الوحيدة التي اختلطت بيوت اليهود مع باقي السكان ولم يخصصوا ملاح خاص بهم.

واذا كان أغلب المغاربة اليهود، قد عاشوا حياة متواضعة، وامتهنوا الحرف التقليدية المختلفة، فان صفوتهم ارتبطت بالتجارة والمال والأعمال. بل وتؤكد دراسة لنيكول السرفاتي أن السلاطين الوطاسيين والسعديين والعلويين الذين تعاقبوا على حكم المغرب، على امتداد القرون الخمسة الماضية، اعتمدوا في مسائلهم المالية والتجارية والاستشارية على الخبرات اليهودية، رغم أن اليهود كانوا يشكلون أقلية في بلاد الإسلام.

فترة الحماية الفرنسية

يهود شمال إفريقيا الفرنسية

في سنة 1939 تكونت شمال إفريقيا الفرنسية من ثلاث مستعمرات: الجزائر والمغرب وتونس. يشكل العرب والبربر المسلمون الجزء الأكبر من السكان في جميع المستعمرات الثلاث التي شاركت فيها أعداد كبيرة من المستوطنين من فرنسا وغيرها من البلدان الأوروبية الجنوبية, وخاصة في الجزائر. وشكل اليهود أقل نسبة من سكان البلدان الثلاث جميعاً.

كانت الجزائر جزءاً من دولة فرنسا, بينما كانت تونس والمغرب محميتين فرنسيتين. وكانت الجزائر وتونس تحت إدارة حكم الإمبراطورية العثمانية منذ القرن السادس عشر حتى أصبحتا مستعمرتين فرنسيتين خلال القرن التاسع عشر. اجتاحت القوات الفرنسية الجزائر عام 1830 وعلى مدى السنوات الثلاثين التالية أقامت السلطة على الإقليم وحولته إلى مستعمر. عند اندلاع الحرب العالمية الثانية بلغ عدد سكان الجزائر حوالي 7 ملايين وكانت أغلبيتهم التي تزيد عن 6 ملايين من العرب والبربر.

لم تكن المغرب أبداً تحت الحكم العثماني ولكنها ظلت تحت الإيالة الشريفة. وفي عام 1912 أصبح المغرب أغلبه محمية فرنسية بموجب اتفاق فاس. وبقيت الملكية الشريفة مع الوجود العسكري الفرنسي. قام المفوض الفرنسي العام بتولي الأمن الداخلي وعلى جميع المواطنيين من غير الجنسية المغربية. خلال فترة زمنية معينة أصبح عدد سكان المغرب حوالي 7 مليون. ومنهم تقريباً 6 مليون من البربر والعرب المسلمين والباقي من اليهود والأوروبيين.

إحصاء يهود شمال إفريقيا – 1939

عند اندلاع الحرب العالمية الثانية كان هناك حوالى 400 ألف من اليهود يعيشون في شمال إفريقيا الفرنسية وهم يمثلون ما يقارب 3 ٪ من سكان المنطقة. انتقل معظم يهود شمال إفريقيا من المدن الصغيرة إلى المدن الاستعمارية مثل في المغرب: الدار البيضاء والرباط وفاس وفي الجزائر: العاصمة ووهران وتلمسان وسيدي بلعباس وقسنطينة وفي وتونس: العاصمة وصفاقس وسوسة حيث كانوا يشكلون نسبة كبيرة من السكان غير المسلمين.

وفقا لإحصاء قامت به حكومة فيشي عام 1941, كان عدد اليهود الجزائرين يتراوح عدد حول 111 ألف بالإضافة إلى 6,625 من اليهود الأجانب. كان يهود الجزائرمواطنين فرنسيين وفي عام 1870 منحهم مرسوم كريمييوك الجنسية الفرنسية بالجملة. وشاركوا في مؤسسات تعليمية وسياسية واجتماعية في المستعمرة الفرنسية. كان يهود المغرب وتونس تحت سيطرة الاستعمار مثل جيرانهم المسلمين. كان بتونس 68 ألف مواطن يهودي تونسي و 3,200 من اليهود الإيطاليين و16,500 من اليهود الفرنسيين وكذلك 1,660 من اليهود ذوي الجنسيات الأخرى لاسيما البريطانية. كان في المغرب أكثر نسبة من اليهود فقد بلغ حوالى 200 ألف منهم قرابة 180 ألف من الرعايا المغاربة و 12 ألف من المواطنين الفرنسيين والباقي أجانب. وبهذا يتضح أن أكثر من نصف يهود المغرب العربي كان في المملكة المغربية.

حماية المغاربة اليهود في الحرب العالمية الثانية

سقطت فرنسا في يد الاحتلال الألماني بعد غزوها سنة 1939 ، وقد عينت ألمانيا النازية حكومة فيشي الموالية لها لحكم فرنسا وبعض المستعمرات الفرنسية في إفريقيا. قامت حكومة فيشي بسن قوانين مماثلة لقوانين ألمانيا النازية فيما يخص تجميع اليهود وإرسالهم إلى معسكرات الإبادة في كل من ألمانيا وبولونيا. رفض ملك المغرب آنذاك محمد الخامس الموافقة على القوانين النازية لحكومة فيشي، ورفض تسليم الرعايا اليهود لألمانيا، حيث قال: أن لست ملك المسلمين فقط، وإنما ملك لكل المغاربة.

الجدير بالذكر أن الأقلية اليهودية بالمغرب استنجدت بوضعية الذمي لمواجهة عزم الاستعمار الفرنسي في عهد الحكم النازي لفرنسا على تطبيق القوانين النازية ضد اليهود، ونص للمخابرات العسكرية الفرنسية واضح في إبراز هذا الموقف، يقول بعض اليهود: إن جلالة الملك سيخالف النص القرآني إذا ما صادق على إجراءات متناقضة نصا وروحا لمضمون القرآن، فإن للمسيحيين واليهود في نظرهم، الحق في العيش في أرض إسلامية ولهم أن يقوموا فيها وبجميع المهن التي لا مساس لها بالدين على شرط أداء الضرائب واحترام التشريع الإسلامي.

ورغم ذلك فقد صدر ما عرف بقانون فيشي بعد تخفيفه إثر مفاوضات عسيرة بين السلطان محمد الخامس والجنرال نوغيس المقيم العام الفرنسي في 29 رمضان 1359 هـ 31 أكتوبر/ تشرين الأول 1940، واستطاع السلطان أن يحفظ لليهود أسس الحياة الدينية والمدنية ويقصر استعمال القانون على المجالات السياسية والاقتصادية.

وفي الواقع فإن التقاليد الإسلامية تميزت دوما بحماية اليهود، كما أن ملوك المغرب لم يتخلوا عن هذا أبدا، وقد دل على هذا التعامل الانتهازي للأقلية اليهودية بالمغرب مع وضعية أهل الذمة.

الهجرة الجماعية

المقبرة اليهودية بالصويرة

أدى قيام دولة إسرائيل عام 1948، وانتهاء عهد الحماية الفرنسية والإسبانية في المغرب عام 1956، ووقوع نكسة 1967، أدى إلى هجرة الكثير من يهود المغرب إلى الدولة اليهودية، وبعضهم فضل الهجرة إلى فرنسا، وفئة هاجرت إلى كندا وبنسبة أقل إلى إسبانيا، وهو ما جعل عدد الباقين منهم يتراجع إلى حوالي 20 ألف نسمة بداية ثمانينات القرن العشرين، وهم اليوم أقل من ستة آلاف نسمة (المقيمون بشكل دائم). ومع ذلك فان يهود المغرب ما زالوا يشكلون أكبر تجمع يهودي في البلدان العربية.

وحسب مصادر تاريخية فإن هجرة المغاربة اليهود إلى إسرائيل بدأت بدعم من المستعمر الفرنسي على دفعات، ولكن بعد حصول المغرب على استقلاله سنة 1956 منع الملك الراحل محمد الخامس هجرة اليهود، مقابل منحهم كافة حقوقهم السياسية والمدنية والاقتصادية. غير أنه رغم ذلك استمرت الهجرة سرًّا حتى سنة 1961، حين تُوفِّي محمد الخامس وخلفه ابنه الحسن الثاني؛ لتبدأ بعد هذا مرحلة جديدة من هجرة المغاربة اليهود عبر "صفقة" بين الأمريكيين والفرنسيين والإسرائيليين من جهة والمغرب من جهة ثانية.

كانت هناك فترات، الفترة الأولى ما بين 1948 و1956، في ذلك الوقت كانت فرنسا هي الحاكمة، تعطي جميع التسهيلات، ومن مصلحتها أن تجد حلا لجزء من المجتمع اليهودي المغربي الذي كان يعيش في ظروف صعبة. وفي سنة 1956، جاء استقلال المغرب، وكان موقف محمد الخامس موقفا شريفا، فمن جهة منح حقوقا سياسية لليهود، وأول كلامه صرح فيه بأن اليهود أضحوا مواطنين كاملي المواطنة، حيث كان يؤكد في كل خطاباته الأولى بعد الاستقلال على مواطنة المغاربة اليهود وحقهم كباقي المغاربة ويطمئنهم باستمرار. وفعلا عين وزيرا يهوديا هو بن زاكين في الحكومة الأولى والثانية، ووقف الهجرة، حيث توقفت عملية تسهيل إعطاء الجوازات لليهود المغاربة ولكنها لم تمنع كليا. لكن، وبعد وفاة محمد الخامس، تغيرت الأمور، إذ كان هناك مكتب مخصص لـجوازات سفر اليهود وسقطت مقاومة الوطنيين اليهود لمسألة التهجير، بعد أن أصبح القانون يسهل عملية التهجير بتسهيل إعطاء الجوازات لليهود المغاربة.

وبلغ عدد يهود المغرب حدود 400 ألف في إسرائيل سنة 1973.

التفكير في العودة إلى المغرب

مباشرة بعد حرب أكتوبر سنة 1973. تلك الحرب أحدثت رجة سياسية كبيرة داخل إسرائيل، وبدا وقتها أن العرب كان بإمكانهم حسم النزاع العربي الإسرائيلي، هذه الفكرة قضت مضجع الإسرائيليين كما لم يحدث قط من قبل طوال سنوات الصراع.

وفي خضم تلك الحالة نشرت تقارير صحافية تشير إلى أن معظم المغاربة اليهود، يعيشون في ظل ظروف اقتصادية صعبة أدت إلى أن كثيرين منهم فكر في العودة إلى المغرب، خاصة أن القانون المغربي لا يسقط الجنسية عن أي كان. ويبلغ عددهم 900 ألفا وفق إحصائيات 2000.

وبسبب حالة التمزق النفسي هذه وسط المغاربة اليهود، سيطلب قادة منظمة التحرير الفلسطينية في اتصالات متكتمة أن يوجه الملك الحسن الثاني ملك المغرب نداء إلى المغاربة اليهود بالعودة إلى وطنهم، أو على الأقل تنقل عنه رسالة بهذا المعنى.

لم يوجه الملك الحسن الثاني النداء المطلوب آنذاك لأن الأوضاع السياسية بالإضافة إلى المناخ السياسي الداخلي، لم تكن تسمح له بتوجيه نداء العودة. لكنه سيفعل ذلك بعد سنوات للعودة، حيث طلب منهم في مطلع الثمانينات الابتعاد عن تكتل الليكود المتطرف، وكان من بين أشهر زعمائه وزير الخارجية الأسبق ديفيد ليفي وهو يهودي مغربي لا يزال منزله قائما في مدينة الرباط العتيقة.

 

المغاربة اليهود حاليا

قبر الحاخام شمول بو حصيرة على مشارف الصحراء، المغرب

أصبحت الدار البيضاء في القرن العشرين العاصمة الاقتصادية، تؤوي أكبر عدد من يهود المغرب. فبنوا تجمعاتهم السكنية ومؤسساتهم التربوية والترفيهية، علاوة على هيئاتهم الدينية التي بلغت 33 معبدا يهوديا في العديد من المدن المغربية.

وبعد سلسلة الهجرات الجماعية، تراجعت الجالية اليهودية في الدار البيضاء، والملاحظ اليوم أن الجالية اليهودية المتبقية في المغرب، على قلة عددها، تواجه حقيقة الواقع المتمثل في إقبال شباب المغاربة اليهود على الهجرة، بمجرد إنهاء الدراسة الثانوية. ونقل عن مدير المدرسة الميمونية (الثانوية العبرية) في الدار البيضاء قوله ان شباب هذه الجالية، ما أن ينهوا دراستهم الثانوية حتى يشدوا الرحال إلى إسرائيل أو فرنسا أو كندا. كما نقل عن بعض هؤلاء الشبان قولهم أنه رغم عدم وجود صراع بين العرب واليهود في المغرب، فهم لا يرون لهم مستقبلا في هذه الأرض، خصوصا بعد كل تصعيد عسكري في منطقة الشرق الأوسط، حيث ترتفع موجة العداء تجاه اليهود في الدول الإسلامية بما فيها المغرب.

ويتمتع اليهود في المغرب بعلاقات طيبة سواء مع السلطات الرسمية، أو مع المغاربة المسلمين. بل ويحتل بعض منهم مواقع هامة في دواليب الدولة المغربية. مثل أندري أزولاي الذي يشغل منصب مستشار الملك محمد السادس. ويرى أزولاي أن اصرار عشرات الآلاف من اليهود في فرنسا وإسرائيل وكندا على الاحتفاظ بهويتهم المغربية والاعتزاز بها يشكل قوة كبرى لليهود المغاربة.

ويحرص يهود المغرب على التجمع والتكتل في مؤسسات وجمعيات، سواء داخل المغرب أو خارجه. ومن أبرزها مجلس الجاليات الإسرائيلية بالمغرب، الذي يتولى أمانته العامة سيرج بيرديغو، وزير السياحة المغربي الأسبق، الذي يتولى في الوقت ذاته منصب رئيس التجمع العالمي لليهود المغاربة.

ويعد سيمون ليفي، قيادي سابق في صفوف حزب التقدم والاشتراكية (الحزب الشيوعي سابقا)، من اليهود الناشطين. فهو أيضا استاذ في كلية الآداب بالرباط، ومسؤول الشؤون الثقافية في مجلس الجاليات الإسرائيلية بالمغرب، الذي أنشأ مؤسسة مختصة بالتراث الثقافي لليهود المغاربة تهتم بترميم وصيانة المعابد والمقابر اليهودية، إضافة إلى احداث متحف يعرف بثقافة المغاربة اليهود. وهي مهمة ينشغل بها في الوقت نفسه مركز الأبحاث حول المغاربة اليهود الذي أسسه روبير أسراف في باريس عام 1994 كما أن المغاربة اليهود الموزعين في جهات العالم الأربع، وخاصة إسرائيل وفرنسا وكندا، يشكلون نسبة هامة من السياح الذين يتوافدون على المغرب. وفي عام 1997 قام 30 ألف يهودي من أصل مغربي بزيارة المغرب.

وينظر رئيس الطائفة اليهودية في مراكش بأسف شديد إلى تراجع عدد السكان اليهود في المدينة. ويقول: ما يؤرقني هو ملاحظة أننا نسير في طريق الانقراض. فالشيوخ الذين لا يزالون هنا، وعددهم 173 شخصا، لم تعد أمامهم إلا سنين قليلة للعيش، وينتهي الوجود اليهودي في مراكش ومعه ثراث تاريخي وثقافي عريق. أبناء الأسر اليهودية المغربية التي فضلت البقاء في المغرب على الهجرة إلى إسرائيل في عام 1948، اضطرتهم ظروف العيش والعمل في المغرب إلى الهجرة إلى فرنسا وكندا وأميركا. وقال: أطفالنا درسوا في المغرب في مدارس البعثة الفرنسية، مثل ثانوية فيكتور هوغو بمراكش، وثانوية ديكارت في الرباط، وثانوية ليوتي في الدار البيضاء. بعد ذلك التحقوا بالمدارس العليا والجامعات الفرنسية والأميركية. لكنهم لم يتمكنوا من العودة إلى المغرب بسبب ضعف فرص العمل هنا. ويقول: في المغرب لدينا تجربة نموذجية في التعايش السلمي بين المسلمين واليهود، وهذه التجربة نريد من الشرقيين أن يستفيدوا منها، فهي تبرهن على إمكانية التعايش في سلام إذا ما توفرت الإرادات والعزائم. ونحن نسعى للحفاظ على هذا التراث المغربي المتميز وصيانته للأجيال القادمة، والتعريف به كصورة بديلة وممكنة لصور العداوة والتطاحن السائدة اليوم في وسائل الإعلام.

تحدث مستشار الملك أندري أزولاي في اختتام ندوة اليهودية المغربية المعاصرة ومغرب الغد والتي نظمت من قبل جمعية 12 قرنا على تأسيس فاس، يوم الخميس 23 أكتوبر 2009 بالدار البيضاء. أزولاي ردد كذلك بلغة مليئة بالتحدي والأمل:

   

مغاربة يهود

اليهود لن يختفوا من المغرب
   

مغاربة يهود

   

مغاربة يهود

لن نختفي. لن ننقرض من المغرب. لنا تاريخ طويل في هذا البلد
   

مغاربة يهود

يشكل اليهود في المغرب، حسب تقرير صادر سنة 2010 عن منظمة أمريكية مهتمة بمراقبة الأديان وحقوق الأقليات في العالم تدعى منتدى بيو للديانة والحياة العامة– يشكلون – نسبة 0,2 في المائة، أي حوالي 70 ألف من مجموع المغاربة المحدد عددهم في حوالي 35 مليون نسمة، كما جاء في آخر إحصاء وطني للمندوبية المغربية السامية للتخطيط. لكن الجهات الرسمية في المغرب لم تنفي أو تؤكد صحة التقارير الأمريكية فيما يخص صحة الأرقام والإحصائيات المتعلقة بعدد اليهود في المغرب. هذا التقرير اعتبره العديد من المراقبيين والباحثين مبالغا فيه، حيث أن 70 ألفا نسمة رقم كبير نوعا ما.

وحدد التقرير المناطق التي يتوزع بها معتنقو اليهودية بكثرة بين ثلاث أكبر مدن مغربية، وهي الدار البيضاء ومراكش والرباط، باعتبارها المدن التي تتوفر على معابد اليهود.

وذكر التقرير أن اليهود يتوفرون على 10 معابد مفتوحة لإقامة الطقوس الدينية بانتظام موزعة أيضا بين المدن الثالثة السالفة الذكر، دون أن تجري الإشارة إلى عدد المساجد الموزعة على المدن المغربية، بعد أن حددت المنظمة نسبة المسلمين في المغرب في 99 بالمائة.

ورأت المنظمة الأمريكية المهتمة بالأديان في العالم أن توفر المغرب على 33 معبدا يدل على حرية ممارسة الشعائر الدينية عكس بلدان عربية أخرى كالجزائروالمملكة العربية السعودية.

وأشار تقرير المنظمة إلى أن الأفراد غير المسلمين يعيشون بين المسلمين المغاربة، كما أنم يمارسون شعائرهم الدينية المنصوص عليها في دياناتهم وكتبهم بشكل علني وأمام العموم، وليس بطرق سرية خوفا من المسلمين كما هو الحال في بلدان أخرى.

لغات المغاربة اليهود

من المثير أن الحضور الجغرافي والبشري لليهود، شكل في بعض المناطق استثناء ملفتا للانتباه حيث أنهم شكلوا أغلبية مطلقة في بعض المناطق، كما كان عليه الحال مثلا في قرية دبدو، حيث نجد أن من بين 2000 نسمة من اليهود، كان هناك فقط 500 نسمة من المسلمين، وهذا الاستثناء إنطبق حتى على مدن مثل الصويرة، ومدينةالجديدة التي كان نصف سكانها تقريبا من اليهود حتى نهاية الاستعمار الفرنسي. وواحات واد درعة والأطلس الكبير.

نشير إلى أن المتكلمين اليهود انقسموا إلى ثلاث مجموعات: هناك مجموعة كانت تتكلم الأمازيغية وهم يهود من أصل أمازيغي أو يهود المغرب الأصليون وكانت تقطنبجبال الأطلس، ومجموعة كانت تتكلم الأسبانية وكانت تقطن بالشمال، وهم اليهود وأحفاد اليهود الذين طردوا من الأندلس. ومجموعة تتكلم اللغة العربية والدارجة المغربية، بينما ظلت اللغة العبرية لغة الدين والصلاة، ولغة الخاصة، وبالتحديد لغة النساء، أو لغة البيت، ذلك أن اليهودي المغربي كان يعيش هذا الازدواج ما بين لغة العمل ولغة المنزل والأسرة.

يشار إلى أن يهود المغرب يتحدثون أكثر من لغة، فقد كان اليهود الأمازيغ يتحدثون بالإضافة إلى العبرية والأمازيغية، اللهجة العربية المغربية بحكم أن بعضهم كانت له تعاملات تجارية مع بعض المغاربة المتحدثين بالعربية. كما أن بعض اليهود المطرودين من إسبانيا والذين استقروا في المغرب حافظوا على لغتهم الأصلية، لغة لادينوالمشتقة من الإسبانية والممزوجة ببعض المفردات العبرية، ونسختها المغربية تسمى لغة الحاكيتيا، وكانوا يتقنون العربية.

انتقلت مع مرور الوقت مفردات من اللغة العبرية إلى اللهجة العربية المغربية التي كانت تحتوي أصلا على بعد المفردات من اللغتين، البرتغالية والإسبانية. ومع دخول الفرنسيين واحتلالهم للمغرب، كان المغاربة اليهود أيضا من الأوائل في المغرب الذين تعلموا لغة الحاكم الجديد للمغرب.

يهود من أصل مغربي

انظر أيضا

وصلات خارجية

وصلات متعلقة

المراجع

  • إبراهيم حركات : المغرب عبر التاريخ: ج 1، الطبعة الثانية 1984، دار الرشاد الحديثة.
  • حاييم الزعفراني: ألف سنة من حياة اليهود بالمغرب (تاريخ- ثقافة- دين) ترجمة أحمد شحلان وعبد الغني أبو العزم، الطبعة الأولى 1987 الدار البيضاء.
  • عبد الله أيت ايشو، معالم من حياة المغاربة اليهود، دورية كان التاريخية، العدد الثالث مارس 2009.
  • عصام البوستاوي، المعاملات الاقتصادية اليهودية في مجال سكورة انطلاقا من وثائق تاريخية، بحت لنيل الإجازة 2004.
הירשם לבלוג באמצעות המייל

הזן את כתובת המייל שלך כדי להירשם לאתר ולקבל הודעות על פוסטים חדשים במייל.

הצטרפו ל 155 מנויים נוספים

אוגוסט 2013
א ב ג ד ה ו ש
 123
45678910
11121314151617
18192021222324
25262728293031
רשימת הנושאים באתר